عبد الوهاب الشعراني
184
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فهذه زاوية الخلفاء فزار ورجع بجراب تمر إلى بيته بزاوية الخلفاء فأعطاه أجرته دينارا فرده وأخذ عثمانيا ا ه . وكان سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه يرسل أصحاب الحوائج إلى شخص يبيع الفجل على باب جامع الأزهر فيقضيها لهم في الحال . وجاءه شخص وفي حلقه علقة صارت مثل السمكة فقال له : اذهب إلى الرجل الذي يبيع الفجل على باب جامع الأزهر وأعطه جديدا ، وخذ منه حزمة فجل فكلها ففعل الرجل فأكل منه ورقة واحدة فعطس فطلعت العلقة من حلقه . وأخبرنا الشيخ أن هذا الرجل كان لا يأكل أحد من فجله وببدنه مرض من جذام أو برص أو غيرهما إلا شفي . وسمعته يقول : إن اللّه تعالى أعطى أرباب الأحوال في هذه الدار التقديم والتأخير والولاية والعزل والقهر والتحكم على اللّه تعالى الذي هو الإدلال عليه ونفوذ الأمر في كل ما أرادوه من الأمور ، فإياكم والإنكار على أحد إلا بعد التوجه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحفظكم من ذلك الرجل وإلا فربما مقتكم فهلكتم . وسمعت سيدي عبد القادر الدشطوطي يقول : أرباب الأحوال مع اللّه كحالهم قبل خلق الخلق وإنزال الشرائع ا ه . قلت : ورأيت عند سيدي علي الخواص إبريقا كبيرا يضعه في حانوته بجنبه ليس فيه غير الإبريق ، وكان يزن أجرة الحانوت كل شهر نصفين لأجل هذا الإبريق وكان كل من جاءه مكروبا في أمر عظيم كخوف القتل فما دونه يقول له : افتح هذا الباب واشرب من الإبريق الذي هناك بنية قضاء حاجتك ، فكان الناس يفعلون ذلك فتقضى حوائجهم ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن الأربعين يشربون منه كل ليلة ، وكان الإبريق يخبرهم بحاجة كل من شرب منه عقب شربه فيقضون حاجته . فتأمل في هذه الحكايات فإنها غريبة ، وإنما ذكرتها لك لتحفظ الأدب ولا تقول أبدا إنك خير من أحد من خلق اللّه تعالى ، لعلمي بأن مثل ذلك هو ذنب إبليس الذي طرده اللّه ولعنه بسببه . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى أبو يعلى والبزار وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « وما من يوم أفضل عند اللّه تعالى من يوم عرفة ، ينزل اللّه تبارك وتعالى إلى السّماء الدّنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السّماء ، ويقول : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحّين من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي . فلم ير أكثر عتقا من النّار يوم عرفة » . قوله ضاحين : بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي بارزين للشمس غير مستترين منها يقال لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويكنه ضاح . وروى البيهقي مرفوعا :